الشنقيطي
12
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النازعات قوله تعالى : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) [ 1 ] . الواو للقسم ، والمقسم به محذوف ، ذكرت صفاته في كل المذكورات ، إلى قوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [ النازعات : 5 ] . وقد اختلف في المقسم به فيها كلها ، على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه . والنازعات : جمع نازعة ، والنزع : جذب الشّيء بقوة من مقره ، كنزع القوس عن كبده ، ويستعمل في المحسوس والمعنوي ، فمن الأول نزع القوس كما قدمنا ، ومنه قوله : ونزع يده ، وقوله : تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] وينزع عنهما لباسهما ، ومن المعنوي قوله تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً [ الحجر : 47 ] ، وقوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ النساء : 59 ] ، والحديث : لعله نزعه عرق . والإغراق المبالغة ، والاستغراق : الاستيعاب . أما المراد بالنازعات غرقا هنا ، فقد اختلف فيه إلى حوالي عشرة أقوال منها : أنها الملائكة تنزع الأرواح ، والنجوم تنتقل من مكان إلى مكان آخر ، والأقواس تنزع السهام ، والغزاة ينزعون على الأقواس ، والغزاة ينزعون من دار الإسلام إلى دار الحرب للقتال ، والوحوش تنزع إلى الطلا ، أي الحيوان الوحشي . والنّاشطات : قيل أصل الكلمة : النّشاط والخفّة ، والأنشوطة : العقدة سهلة الحل ، ونشطه بمعنى ربطه ، وأنشطه حله بسرعة وخفة ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كأنما أنشط من عقال » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في الإجارة حديث 2276 ، والطب حديث 5749 ،